أعلنت الجماعة الإسلامية، اليوم الثلاثاء، اعتراضها على قرار لجنة شئون الأحزاب المتعلق برفض تأسيس "حزب البناء والتنمية"، وطالبت جميع القوى السياسية بالوقوف في وجه سياسة الإقصاء القانوني للتيارات السياسية.
وكانت لجنة شئون الأحزاب السياسية برئاسة المستشار محمد ممتاز متولى، قد أصدرت قرارًا أمس، الاثنين، بالاعتراض على تأسيس حزب البناء والتنمية الذى أسسته الجماعة الإسلامية، وإحالة القرار للدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا أحزاب خلال ثمانية أيام من صدور القرار، مع إخطار وكلاء مؤسسي الحزب بالقرار.
وجاء في نص القرار أنه "لما كان البين من برنامج الحزب أنه يقوم فى مجمله على أساس دينى بحت بالمخالفة لنص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنه 1977 المعدل، ذلك بأنه تضمن النص على ضرورة تطبيق الحدود الواردة فى الشريعة الإسلامية بتقنينها فى القانون الوضعي متجاوزا بذلك مجرد المرجعية الدينية".
وردًا على هذا القرار، أصدرت الجماعة الإسلامية بيانا رسميا أعلنت فيها مساندتها لحزب البناء والتنمية في معركته القانونية لانتزاع حقه في العمل السياسي السلمي.
وأهاب البيان، الذي نشر على الصفحة الرسمية لمجلس شورى الجماعة على فيس بوك، بكافة القوى السياسية وجماهير الشعب أن تقف صفا واحدا في وجه محاولات سياسة الإقصاء القانوني للتيارات السياسية، لافتًا إلى أن تلك السياسة كانت من أهم أسباب اندلاع ثورة 25 يناير.
وأوضح البيان أن قرار لجنة شئون الأحزاب معيب لأنه اعتمد في رفضه لتأسيس حزب البناء والتنمية على أن برنامجه في مجمله مبني على أساس ديني، ورأت الجماعة أن هذا السبب يتصادم مع نص المادة الثانية من الإعلان الدستوري، الذي ينص على أن الإسلام دين الدولة ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، واستنكرت الجماعة اعتبار السعي لتهيئة المجتمع لتطبيق الشريعة الإسلامية سببا يستوجب منع تأسيس الحزب.
طعن ضد قرار اللجنة:
من جانبه، تقدم الدكتور طارق الزمر، المتحدث الرسمي باسم الجماعة الإسلامية ووكيل مؤسسى حزب البناء والتنمية، بطعن للمحكمة الإدارية العليا ضد لجنة شئون الأحزاب، لاعتراضها على تأسيس الحزب.
وقد حددت المحكمة جلسة 24 من الشهر الجاري للنظر في الطعن.
وأكد الدكتور طارق الزمر، أن هناك أبعادا وحيثيات سياسية لقرار لجنة شئون الأحزاب بالاعتراض على برنامج الحزب لأنه يقوم على أساس دينى بحت، ووصف القرار بأنه أهدر حقوق الجماعة السياسية والدستورية.
وأوضح الزمر أن النص على الحدود فى برنامج الحزب لم يكن سوى لتهيئة المجتمع لتطبيق الشريعة الإسلامية، مشيرًا إلى أن الجماعة ترى أن الأساس الدستورى لذلك يستند إلى المادة الثانية من الدستور، والتى تنص على أن الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، وأن المحكمة الدستورية العليا، فسرت هذه المادة بالأحكام القطعية وأن الحدود تعد من الأحكام.
وأضاف الزمر، الجماعة لا ترى أن هذا القرار سيعيق مشاركتها فى الانتخابات النيابية القادمة، لأنها كانت أعدت نفسها للمشاركة بعيدا عن كون الحزب صدر له ترخيص أم لا.
ويعتقد كثيرٌ من المراقبين والمحللين أن قرار اللجنة جاء على خلفية أخرى غير لائحة الحزب التي لاتدل على مايشير إليه قرار اللجنة.
ويتخوف هؤلاء المراقبون من أن تكون هذه مقدمة لصدور أحكام قضائية تستهدف الأحزاب الإسلامية التي قبلت أوراقها استنادا إلى مثل هذه العبارات، ولا يستبعد هؤلاء المراقبون أن يأتي هذا القرار في إطار مجموعة من التطورات والمواقف من القوى الإسلامية خاصة بعد تفعيل قانون الطوارئ.
عودة لسياسات نظام مبارك:
من جانبه، وصف مركز سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز قرار لجنة شؤون الأحزاب الخاص برفض تأسيس حزب "البناء والتنمية" التابع للجماعة الإسلامية بحجة قيامه على أساس ديني، بأنه عودة للمربع رقم واحد وتهديد للأمن والاستقرار ويدفع البعض للعمل في الظلام، ويحرم قطاعًا عريضًا من أبناء مصر الشرفاء من المنافسة السياسية الشريفة فى مصر لافتا إلى موافقة اللجنة على إنشاء أحزاب تابعة لبعض قيادات الحزب الوطني المنحل.
وقال المركز فى بيان له اليوم الثلاثاء إن ذلك القرار معيب ومخالف لنص المادة الثانية من الإعلان الدستوري , ودستور 1971 , ومخالف أيضاً لما استقرت عليه أحكام المحكمة الدستورية العليا , التي توضح أن مبادئ الشريعة الإسلامية الموجودة في المادة الثانية من الدستور هي الأحكام قطعية الثبوت والدلالة.
كما يرى المركز أن ذلك القرار يمثل عودة لسياسات النظام البائد الذي كان يحاصر نشاط الجماعات الإسلامية، ويحرمهم من ممارسة أي نشاط سياسي ويزج بهم في السجون والمعتقلات دون وجه حق، خاصة وأن القرار يأتي بعد سلسلة من القرارات التي تعبر عن تراجع كبير عن عملية التحول الديمقراطي التي بدأت بعد الثورة.
ويخشى المركز من التأثير السلبي لذلك القرار على الحياة السياسية في مصر والتي تتطلب تضافر جهود كافة القوى والأحزاب السياسية الليبرالية والإسلامية لإثراء العمل الديمقراطي، ونقل مصر لمصاف الدول الغربية الحديثة.
ويؤكد المركز أن اختلاف وجهات نظر اللجنة عن وجهات نظر الحزب فيما يتعلق ببعض الأفكار الواردة في برنامج الحزب حول مسألة إقامة الحدود، لا يستدعى الرفض، بقدر ما يحتاج إلى التفسير والمراجعة، خاصة وأن حزب البناء والتنمية يرى أن الأفكار التي جاءت فى أوراق الحزب تتفق مع نصوص القانون والدستور والشريعة الإسلامية، إذ تقر المادة (الثانية ) من الإعلان الدستوري بأن «الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع».
وخلص مركز سواسية إلى مطالبة لجنة شئون الأحزاب بإعادة النظر في قرارها، وإتاحة الفرصة للأحزاب ذات المرجعية الإسلامية بالتكوين، طالما استوفت الشروط الواردة في قانون شئون الأحزاب.