Egypt: State Award for Social Sciences Churns Debate

News article, posted 03.24.2010, from Egypt, in:
Source:
Al-Mesryoon
A Prize that turned into a Curse: This article argues that the State Award for Sayed al-Qemeni has brought more criticism than praise for him. As soon as the news of the award came out, voices condemning the decision increased to include even those who had not criticized al-Qemeni's works previously. The article further suggests that giving the award to al-Qemeni was intended to send a message abroad; the Minister of Culture Farooq Hussni is seeking to win the presidency of UNESCO and his desire to win the position, argues the article, led him to choose al-Qemeni in a plan to prove his secular-libera tendencies. The expectations, according to the article, was that the furor aroused by Islamists on the Satellite channels against al-Qemeni would sgive the minister a chance to speak out in favor of freedom of expression, giving him credit in front of an international audience. However, things did not go this way; most opponents to the decision of awarding al-Qemeni did not focus on slandering al-Qemeni himself. The campaign against honoring al-Qemeni did not stress the issue of takfir (charging him an apostate), as has been the case with intellectuals in the past. Rather, oponents to al-Qemeni gathered their efforts to disprove his arguments and debunk his books. This attitude encouraged intellectuals and writers from other political trends to mount their criticisms as well. The campaign gathered strong momentum, centering on charges of plagiarism in al-Qameni writings and books.
Original Language Text: 
لولا استحواذه على 200 ألف جنيه نقدًا وعدًّا، لجاز القول: إن جائزة الدولة التقديرية كانت فخًّا نصبه البعض لسيد القمني؛ إذ أنه ما كاد خبر فوز القمني بالجائزة ـ التي تعد ثاني أرفع الجوائز التي تقدمها الدولة المصرية للرواد والنابغين من أبنائها ـ يخرج للعلن، حتى تعالت الأصوات المنددة بذلك، وسرعان ما اتسعت دائرة المعترضين، متجاوزة المحسوبين على التوجه الإسلامي، لتشمل مختلف التوجهات الفكرية، بل إن من أعرضوا في السابق عن تناول أعمال القمني بالنقد والتفنيد خشية منحه شهرة لا يستحقها خرجوا هذه المرة عن صمتهم، باعتبار أن الأمر تجاوز سقف المجاملات المعتاد في مثل هذه الجوائز ليصل إلى حد "الفساد والإسفاف"، ومن المفارقة أن هذا هو نفس الشعور الذي انتاب بعض الفائزين بالجائزة؛ إذ صرح بعضهم بأن وضعهم في سلة واحدة مع القمني أفقدهم جزءًا من فرحة التكريم. الحسابات التي قادت لمنح القمني الجائزة، وفقًا لكثير من المراقبين، ارتبطت أساسًا برسائل موجهة للخارج أكثر من كونها تعبيرًا عن توازنات داخلية؛ فرغم وجود تيار يساري ماركسي نافذ داخل المجلس الأعلى للثقافة، المنوط بأعضائه اختيار الفائزين بجوائز الدولة، إلا أن المعركة التي يخوضها وزير الثقافة فاروق حسني للفوز برئاسة اليونسكو كانت الحاسمة في اختيار القمني، فالوزير على ما يبدو أراد أن يبرهن للغرب على علمانيته الليبرالية، ولم تكن هناك رسالة أكثر دلالة من تكريم القمني، الذي تتوارى أفكار أكثر المستشرقين عداءً للإسلام خجلاً وتواضعًا أمام المقولات والأفكار التي تتضمنها كتب القمني. سيناريو لم يتم ويمكن التخمين بأن السيناريو الذي توقعه حسني لم يكن يخرج عن ضجة واسعة يثيرها تكريم القمني تعلو خلالها اتهامات التكفير، ولا مانع من خروج العشرات من أصحاب العمائم على شاشات الفضائيات ومن فوق منابر المساجد للتنديد بالقمني ووزارة الثقافة التي كرمته، وهنا يتحرك وزير الثقافة وجوقته المنتشرة في كافة وسائل الإعلام للذود عن حرية الفكر والتنوير، ممثلةً في القمني وجائزته، وحمايتها من المكفرين والظلاميين، وبالطبع فإن تلك المعركة حامية الوطيس كانت ستحظى بتغطية واسعة من وسائل الإعلام الغربية، يظهر خلالها حسني باعتباره حامي حمى التنوير والحرية في مصر، لعل ذلك يغفر بعضًا من خطايا "معاداة السامية" التي تناولتها دوائر إعلامية وثقافية في الغرب. ورغم منطقية هذا السيناريو، وكونه مجربًا قبل ذلك أكثر من مرة، إلا أن القمني لم يكن بـ "الطُّعم المغري" الذي يسمح باستدراج الفريسة لحيث يريد الصياد، بقدر ما كان "صيدًا سهلاً" ساقته حسابات خاطئة إلى شباك معارضي الوزير، الذين ردوا الكرة بعنف ومهارة إلى ملعب حسني، فمنذ البداية تجنب معظم المعارضين الخوض في مسألة تكفير القمني من عدمه، وركزوا بدلاً من ذلك على تفنيد آرائه وفضح ما في كتبه من تهافُت وتدليس وسرقات، ويحسب في هذا السياق لصحيفة "المصريون" الإلكترونية نجاحها في إدارة حملة صحفية متميزة، كانت بمثابة كرة الثلج التي سرعان ما تلقفتها أيْدٍ كثيرة، بحيث أصبحت القضية بندًا رئيسًا على أجندة اهتمامات الصحف والفضائيات، وهذا في حد ذاته نجاح للحملة، بغض النظر عما سينتهي إليه الأمر. الفساد قبل التكفير تميُّز حملة "المصريون" يرجع إلى أنها ركزت على محورين رئيسَين: الأول أن أفكار القمني تزدري الإسلام ورسوله، وبالتالي لا يجوز أن يتم تكريمه بأموال دافعي الزكاة في دولة يدين أغلب أهلها بالإسلام وينص دستورها على أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع، كما يجرِّم القانون أي إساءة إلى الأديان السماوية. أما المحور الثاني فركز على الضعف العلمي والمنهجي في كتابات القمني، وأن قامته دون تلك الجائزة الرفيعة بمسافات كبيرة، ولذا فإن تكريم القمني يعد مؤشرًا على حجم الفساد والمحسوبية التي تنطوي عليها عملية اختيار الفائزين بجوائز الدولة، وهو ما يتحمل مسئوليته الوزير بالدرجة الأولى، خاصة أن أكثر من نصف أعضاء لجنة التصويت هم من الموظفين التابعين له. كون الصحيفة لم تعط أولوية تذكر لمسألة تكفير القمني، ساهم في تحفيز مثقفين وكتَّاب من تيارات عدة على المشاركة في الحملة، وهو ما كان سيتعذر حدوثه لو أن التكفير احتل أولوية متقدمة، وهو ما يعد أيضًا نقطة تميُّز تُحسَب لـ"المصريون"، فأصحاب التوجه الإسلامي خاضوا العديد من المعارك الفكرية دفاعًا عن قضايا تحظى بقبول مجتمعي بمفردهم، وذلك نتيجة لافتقادهم للرؤية واللغة التي تخلق أرضية مشتركة مع تيارات فكرية أخرى لا تخاصم الفكرة الإسلامية، حتى وإن تحركت من أرضية فكرية مختلفة. القمني وحيدًا وفي المحصلة فإن الحملة ضد تكريم القمني أخذت زخمًا مجتمعيًّا قويًّا، ومن سوء حظ القمني، أن هناك من الباحثين من نذر وقته وعلمه لفضح التلفيق والتدليس الذي تحتوي عليه كتابات القمني، مثلما فعل "منصور أبو شافعي" في ثلاثة كتب من نسف كافة مقولات القمني بالبراهين، وقد كشف بالدليل مواضع السرقة والتدليس في كتبه، وبالتالي لم يكن هناك مجال للادعاء بأن من ينتقدون القمني لم يقرءوا سطرًا مما كتبه، كما أن جسد الجريمة، المتمثل في كتب القمني المنشورة، مازال موجودًا، وهو ما خلق مفارقة مثيرة، فمن ينتقدون تكريم القمني يستشهدون بنصوص حرفية من كتبه، ويدللون على سرقاته وتدليسه من خلال مقارنة نصوصه بالنصوص الأصلية، أما من يدافعون عنه فلم يملكوا إلا ترديد جمل وعبارات عامة ومكررة عن حماية حرية الفكر والتنوير من الظلاميين، وعن قراءة القمني الجديدة والجريئة لنصوص التراث، دون أن يحددوا ما وجه الجدة والجراءة فيما جاء به القمني. وفيما انخرط كتَّاب مشهود لهم بالنزاهة والاستقلالية في التنديد بتكريم القمني، مثل بلال فضل في "المصري اليوم" وحمدي عبد الرحيم في "الشروق" وخالد السرجاني في "الدستور"، إضافة للعديد من الرموز الفكرية الذين استطلعت آراءهم "المصريون"، فإن المثقفين الجادين، حتى ممن يصنفون ضمن التيار العلماني، التزموا الصمت، ولم يورطوا أنفسهم في الدفاع عن القمني، سواء لما يعرفونه عن ضحالة أفكاره وضعفها، أو لشخصيته المضطربة، حيث أقدم قبل عامين على إعلان البراءة من كافة أفكاره عقب تهديد مزعوم بقتله، تأكدت فيما بعد فبركته، كما أن لغته في الحديث بها من الابتذال والتدني ما يجعل أي مثقف يحترم نفسه يتردد كثيرًا قبل التورط في مساندته، وهكذا اقتصر تأييد القمني على جوقة وزارة الثقافة، ومن يدور في فلك وزيرها. ضربة قاضية أما الضربة القاضية في معركة القمني فتمثلت في الكشف عن تزويره لشهادة الدكتوراه التي يزعم الحصول عليها بالمراسلة من إحدى الجامعات الأمريكية، حيث نجحت "المصريون" في التقاط طرف الخيط من المؤرخ المشهور الدكتور قاسم عبده قاسم، الذي تحدى القمني أن يعلن عمن أشرف على منحه تلك الدكتوراه، وتتبعت الصحيفة الأمر حتى اكتشفت أن تلك الجامعة مجرد كيان وهمي، يمنح شهادة الدكتوراه لمن يريد مقابل 200 دولار، وقد تم القبض على القائمين عليها فيما يعتبر واحدة من أكبر عمليات بيع الشهادات العلمية المزورة في الولايات المتحدة. وأمام هذه المعلومات الموثقة اضطر القمني للاعتراف بالأمر، زاعمًا أنه حين حصل على الدكتوراه لم يكن هناك "انترنت" كي يتأكد من خلاله من جدية تلك الجامعة، وأورد القمني في مقال بصحيفة الأهرام أسماء ثلاثة من الباحثين المرموقين، زاعمًا أنهم أشرفوا على رسالته لنيل الدكتوراه، لكن الكاتب الصحفي بلال فضل عاجله بمفاجأة من العيار الثقيل، مؤكدًا أن أحد الشهود على شراء القمني للدكتوراه اتصل به، وروى له تفاصيل ما حدث، وأنه مستعد للشهادة بذلك، كما روى الشاهد – في مفاجأة ثانية- كيف كان القمني متضايقًا لأن الدكتور فؤاد زكريا، الذي زعم القمني أنه أشرف على رسالته للدكتوراه، رفض محاولتين للقمني للتسجيل في جامعة الكويت للحصول على الدكتوراه. وبغض النظر عن نجاح الدعوى القضائية التي تطالب بسحب الجائزة من القمني من عدمه، فإن الرجل وأفكاره تعرضا لضربة قاضية، ولا يعتقد أنه ستقوم له قائمة مرة أخرى، خاصة أن أسلوب الرجل ومراوغته لا تغري الكثيرين، حتى ممن يعارضون الفكرة الإسلامية، بالوقوف إلى جانبه، كذلك فإن معركة "تجريم القمني" تؤكد أن تخندُق أصحاب التوجه الإسلامي وراء بعض الأفكار والمقولات الخاصة، وفشلهم في إيجاد لغة مشتركة مع أصحاب التوجهات الأخرى، التي لا تعادي الإسلام كدين، وإن تحفظت على بعض التجليات الفكرية والسياسية الموصوفة بـ "الإسلامية"، يعد سببًا رئيسًا في فقدان الكثير من القضايا التي يتبنوْنها للزخم المجتمعي، وهذا ما نجحوا في تجنبه هذه المرة.