Egypt: Lawsuit Against Islamic Historian Recently Awarded State Prize

News article, posted 03.24.2010, from Egypt, in:
Source:
As-Sabah Aj-Jadid
This article discusses the interview between Dr. al-Qemeni and Sheik Yusef al-Badri, a member of the Supreme Council of Islamic Affairs in Egypt. Sheik Badri had recently filed a lawsuit against the Egyptian Government for giving the State Award in the field of Social Sciences to Dr. al-Qemeni in appreciation of his efforts in the field of Islamic History.

This article goes on to compare the cultural space available in Egypt for political and intellecutal debate, and examines the potential for similar spaces opening up in Iraq to deal directly with issues like identity, citizenship, secularism, Islamic groups and the relationship with the West. The article explains that al-Qemeni, known for targetting the foundations of Islamic Jihadists in his articles, gave vivid examples of the havoc the Jihadists inflicted in their operations on Iraq. The article adds another aspect of al-Qemeni's writings is his non-bias towards any sectarian or ethnic groups in selecting sources for his research and data analysis. The article moves on to stress al-Qemeni's supranational agenda that transcends Eygpt to be a matter of concern to all Arab and Islamic states afflicted with hegemony by the religious elite.

The article then shifts attention to the fact that Egypt, despite suppression and discrimination against its citizens, has perhaps more freedom of expression than a country like Iraq.
Original Language Text: 
متى نتحاور في العراق كما يتحاورون في مصر؟ الكثيرون تابعوا المناظرة التي جرت على قناة (O tv) المصرية قبل ايام بين استاذ الانثروبولوجيا الدينية الدكتور سيد محمود القمني، والشيخ يوسف البدري عضو المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية في مصر. والمناظرة جاءت على خلفية الدعوى القضائية التي رفعها البدري ضد الحكومة المصرية من اجل رد (جائزة الدولة) التي منحتها للقمني هذا العام تقديراً لجهوده العلمية في مجال التاريخ الاسلامي. هذه ليست أول دعوى ترفع على السيد القمني او بسببه امام المحاكم المصرية من قبل أسلاميين يرون في كتابات القمني مخالفة للشرع المقدس وثوابت الدين. كما ان السجالات في الصحافة المصرية والعربية ووسائل الاعلام تستحضر دائماً جانباً من تداعيات هذا الصراع المعلن بين الاسلاميين (دعاةً ومعتدلين ومتطرفين وحتى من رجال القاعدة) ومفكرين يحسبون على التيار العلماني والليبرالي في مصر، ومنهم سيد محمود القمني، ولكن القمني أخذ في الفترة الاخيرة الحصة الاكبر من هذا السجال داخل مصر بسبب طبيعته التهكمية في الرد على خصومه، وكاريزما الرجل السجالي الذي يتقصد تبسيط الافكار، موضع النقاش، وتحويلها، تبعاً لسياق العرض التلفزيوني، الى مادة صالحة للتواصل مع جمهور المشاهدين. ولتأتي جائزة الدولة الممنوحة للقمني مؤخراً لتصب زيتاً جديداً على نار مشتعلة اصلاً، حول القمني واشباهه من الباحثين. لا يعنيني هنا كثيراً ان ألخص ما جرى في هذه المناظرة التلفزيونية التي استمرت قرابة الساعة ما بين القمني والبدري، بقدر عنايتي بجملة من الافكار تواردت الى ذهني وانا اتابع هذه المناظرة. وهي افكار جاءت عفو الخاطر من واقع المقارنة السريعة لطبيعة السجال الثقافي في مصر، وهو سجال، بما يتعلق بالقمني ونصر حامد ابو زيد وآخرين يتعلق بالاصول، والسجال الممكن عراقياً حول ذات الاصول، التي تتصل بشكل مباشر بقضايا الهوية والمواطنة ودولة القانون والعلمنة والدين والتيارات الاسلامية والموروث الحضاري والعلاقة مع الغرب وغيرها من القضايا، التي تبدو دائماً مترابطة ومتداخلة، بحيث يقود النقاش حول قضية منها الى الدخول الى بقية غصون الشجرة المتفرعة من القضايا الحساسة. والقمني ذاته يستحضر العراق ضمن سياقات مختلفة، بل ان فتوى التفكير الاشهر جاءته من العراق، من قبل الزرقاوي واتباعه، وهو،على خلاف الكثير من العروبيين (النضاليين)، يستدعي العراق في نقاشاته التلفزيونية، وحتى في مقالاته الصحفية، لضرب امثلة على طروحاته، التي تتقصد ضرب الاصول المؤسسة لعمل الجهاديين الاسلاميين، الذين قدموا في العراق أمثلة ناصعة على الخراب الكامن وراء طروحاتهم، وهذا ما رآه القمني، وعمي عنه آخرون رغم وضوحه. والقمني يستحضر العراق، بشكل أعمق، من خلال الاشادة المتواصلة بمؤلفات الدكتور جواد علي الذي يدين له بجزء من افكاره وطروحاته ومنهجه، خاصة في كتابه الاشهر "المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام". بالاضافة الى استشهاده، ضمن مصادر بحوثه المتعددة بباحثين عراقيين كثر، لعل اشهرهم العلامة طه باقر. بل انه، ضمن دائرة مصادره البحثية الواسعة، لا يقيم وزناً للحواجز الطائفية والمذهبية في استقائه للمعلومات، وهذا واضح لمن يطلع على مؤلفات القمني ويراجع قائمة المصادر التي يعتمدها في بحوثه. وللمقارنة، ليس علينا سوى ان نقلب في مؤلفات كاتب علماني شهير آخر، هو محمد عابد الجابري، وبالذات في مؤلفه عن بنية وتكوين العقل العربي، لنرى احادية المصادر الاسلامية في بحثه العلماني، بل تغلب النظرة الاقليمية المغاربية على استنتاجاته التجريدية العامة. القضايا الاساسية التي تشغل القمني، لا تنحصر بمصر وحدها، بل هي تشمل جميع البلدان العربية والاسلامية المبتلاة بغياب النظر العقلي، وغياب المشروع الوطني والثقافة الوطنية، واستمرار الابتزاز الديني تحت هراوة الخوف من المخالفة وتحريم التفكير بالاصول والمرجعيات التراثية والدينية، إلا من قبل فقهاء لا يرحبون بأي جديد، خصوصاً اذا كان هذا الجديد ينزع المجتمع من ربقة الوصاية الدينية على التاريخ، ويحرر الدين ذاته من المتاجرين به، ويضع الخطوط الفاصلة الواضحة بين حقول الفعاليات البشرية المختلفة. من هذا كله، تبادر الى ذهني سريعاً، ان هذا السجال غير ممكن في عراق اليوم، رغم اننا نعاني من الاشكاليات المصرية نفسها بما يتعلق بطبيعة العلاقة مع الدين والتراث ووضوح المشروع الوطني وتحرير الانسان والدين من الخرافات التي تسيء لكليهما. وحسدت القمني وحسدت خصمه الشيخ يوسف البدري على هذه الروحية في النقاش، التي لم تتعد معارك الكلام، والاحتكام الى القانون. لا شك اننا كبلد، نظرياً على الاقل، اكثر ديمقراطية من مصر، وهذا ما يفترض ان حرية التعبير والتفكير والكتابة والنقاش العلني متاحة بنسب مضاعفة زيادة على ما في مصر، ولكننا، للأسف الشديد، لا نملك حتى الآن بنيان دولة راسخة كما في مصر، والتي استطاعت ان تستوعب كل التغيرات والتحولات منذ فترة محمد علي باشا وحتى عصرنا الحالي، رغم ما يوصف به النظام المصري من كونه نظاماً غير ديمقراطي، ويمارس الاضطهاد والتمييز. في الوقت الذي كانت فيه التحولات العراقية على مدى القرن الماضي هي تحولات الى الاسفل دائماً، ونوع من التراجع الحثيث الى نقطة بدء صفرية، احالت ارض السواد الى عراء من الجوع والفقر والفساد والاساطير الغيبية المتناسلة. وجعلت عمل الثقافة هو عمل كل شيء سوى النقد الجاد والحقيقي والصلة المباشرة مع الواقع. عمل ثقافي يشبه الدروشة، منفصل عما حوله، ويعنى بحلقة صغيرة منغلقة على ذاتها، لا تريد شيئاً أو لا تعرف ما تريد بشكل واضح. ما يؤرق القمني وامثاله من المثقفين المصريين ذوي التفكير العلمي والمنهجي، هو التراجع الحثيث في ادراك الهوية الوطنية المصرية، والانقسامات التي تنخر في الجسد المصري بسبب الاعتماد على ثقافات اصولية دينية لم تمر بأي عملية غربلة ومراجعة وجاءت كما هي من بطون التاريخ، وهذا يجري ليس بمعزل عن النظر الى طبيعة العمل السياسي والمؤسساتي في مصر، والذي يساهم في تغذية هذه الانقسامات ولا يحلها. وتبدو المشكلة لدينا اعقد بمراحل، حيث تفتيت الهوية الوطنية، اصبح برنامجاً منهجياً (ليس لتيارات اجتماعية هامشية) وانما للكثير من القوى السياسية الفاعلة في العراق، كما ان امكانية تقعيد الهوية الوطنية على اصول ثقافية علمية (خارج الوطنية الببغاوية التي يتحدث بها الجميع الآن) أمر لا يفيد هذه القوى السياسية، بل هي تحاربه بكل الصور الممكنة، واستناداً الى تهم تنطلق من المقدمات نفسها التي يتهم على اساسها القمني وغيره من المثقفين الجادين. فالدولة (كنظام مؤسساتي) والمواطنة، وفصل السلطات، والديمقراطية والحرية، هي اشياء مقبولة في عراق اليوم، ولكن، وفق القراءة الخاصة لرجال الطوائف والاثنيات، وهذا ما يفرغ هذه المفردات البراقة في نهاية المطاف من اي مضمون فعلي وحقيقي.